الشيخ محمد حسن المظفر
382
دلائل الصدق لنهج الحق
وأمّا ما زعمه من الإجماع على عصمتهم عن الكفر ، فمناف لما سيأتي في بحث النبوّة من أنّ بعض الأشاعرة وغيرهم من السنّة يجوّزون عليهم الكفر ، بل قال بعضهم بوقوعه [ 1 ] . . ومناف أيضا لمام يروونه عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « لو كان نبيّ بعدي لكان عمر » [ 2 ] ، فإنّ العصمة عن الكذب لا تجامع صلاحية عمر للنبوّة وهو كافر أكثر عمره . فلا بدّ إمّا من منع وجوب العصمة عندهم عن الكفر ، أو الحكم بكذب هذه الرواية وأنّها من مفتعلات القوم . وأمّا ما نسبه إلى الشيعة تبعا ( للمواقف ) من أنّهم يجوّزون إظهار الكفر تقيّة [ 3 ] ، فكذب عليهم ، وإلَّا فليسندوه إلى كتاب من كتبهم !
--> [ 1 ] انظر : شرح المواقف 8 / 264 ، وسيأتي تخريج ذلك مفصّلا في بحث النبوّة . [ 2 ] سنن الترمذي 5 / 578 ح 3686 وقال : « هذا حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلَّا من حديث مشرح بن هاعان » ، تاريخ دمشق 44 / 114 - 116 ح 9564 - 9569 ، أسد الغابة 3 / 658 ، مختصر تاريخ دمشق 18 / 290 ، تحفة الأحوذي 10 / 119 ح 3933 . وذكره ابن الجوزي في الموضوعات 1 / 320 - 321 بلفظ « لو لم أبعث فيكم لبعث عمر » بطريقين ، أوّلهما عن زكريّا بن يحيى ، وثانيهما عن مشرح بن هاعان ، وقال : « هذان حديثان لا يصحّان عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . أمّا الأوّل : فإنّ زكريّا بن يحيى كان من الكذّابين الكبار . قال ابن عديّ : كان يضع الحديث . وأمّا الثاني : فقال أحمد ويحيى : عبد اللَّه بن واقد ليس بشيء . وقال النسائي : متروك الحديث . وقال ابن حبّان : انقلبت على مشرح بن هاعان صحائفه فبطل الاحتجاج به » . وقال ابن حبّان أيضا بترجمة مشرح بن هاعان في الثقات 5 / 452 : يخطئ ويخالف . [ 3 ] المواقف : 359 ، وانظر : شرح المواقف 8 / 264 .